مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
381
ميراث حديث شيعه
وإن شئت أن تعرف انموذجاً من صنائع اللَّه عز وجل ولطفه ورحمته بخلقه وتسرخ « 1 » في ميدان معرفة الصنع وتدبيرات صنعه وعجائبه ، فعليك بمطالعة كتاب المفضَّلبن ع مر الّذي أملَاهُ عليه الصادق عليه السلام في ما خلق اللَّه سبحانه من الآثار ، وانظر كتاب الإهليجيّة « 2 » وما فيه من الاعتبار ، والحقّ أنّه مع قلّة حجمه كتابٌ يُظهِر لمن مارسه الحِكَمَ الإلهية والتدبيرات الربوبية ، ما يكلّ اللسان عن وصفه ، ويعجز البيان عن شرحه . وَخَلَقْتَ بِهِ الظُّلمَةَ : الفرق بين الخالق والصانع أنّ الخالق هو المقدّر للأشياءِ على مقتضى حكمته ، سواءٌ خرجت إلى الوجود أم لا ، والصانع كما مرّ هو الموجد للشيء المخرِج له من العدم إلى الوجود ، والظلمة خلاف النور . وَجَعَلتَها لَيلًا : أي جعلتها طارئة على الليل ، والليل هو الظلام المعاقب للنهار ، وهو جزء من الزمان من غروب الشمس إلى طلوعها أو إلى طلوع الصبح المستطير الصادق ، فالليل / 30 / ممّا يذكَّر ويؤنّث بحسب السماع ، كما صرّح به بعض الأفاضل في حاشيته على المطوّل ، وتقديم ذكر الليل على النهار لموافقته لما في القرآن ، كقوله تعالى : « وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » / « 3 » ولأنّ الليل الأصل ، وضوء النهار طار ، ولتقدّمه ؛ لأنّ الظلمة عدم الضوء عمّا شأنه الضوء ، والعدم متقدّم على الوجود . وَجَعَلْتَ اللَّيلَ سَكَناً : بفَتح أوّله وثانيه ، أي موجباً للسكون والراحة ، والسَّكن بالتحريك مايسكن إليه من أهل ومال وغير ذلك ؛ فإنّ الليل يطمئنّ إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه ، وهو غاية مترتّبة على خلق الليل . وفي العلل عن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : أخبرني لمَ سُمّي الليل [ ليلًا ] « 4 » ؟ قال : لأنّه يلايل الرجال من النساء ، جعله اللَّه عز وجل الفةً ولباساً ، وذلك قول اللَّه :
--> ( 1 ) . كذا في النسخة ، والصحيح ظاهراً : تسرح . ( 2 ) . كذا في النسخة ، والصحيح : الإهليلجة . ( 3 ) . سورة القصص ، الآية 73 . ( 4 ) . أضفناه من المصدر .